المنتخب بين مطرقة الانتقاد وحاجة الدعم

المنتخب بين مطرقة الانتقاد وحاجة الدعم
عندما يصبح الانتقاد عبئاً على المنتخب

مرة أخرى، يجد المنتخب الوطني نفسه في مرمى انتقادات لاذعة عقب مباراة انتهت بنتيجة التعادل، وكأن كرة القدم لا تعترف إلا بالانتصار، ولا تحتمل التعثر، مهما كانت الظروف أو قوة الخصم. انتقادات طالت اللاعبين والمدرب، وتحوّل معها النقاش من تحليل الأداء إلى محاكمة جماعية لا تخدم مصلحة المنتخب في شيء.
صحيح أن الجماهير من حقها أن تطالب بالأفضل، وأن تعبّر عن خيبة أملها، لكن السؤال الجوهري يظل مطروحاً: هل هذا هو الوقت المناسب لممارسة الضغط السلبي؟ أم أن المنتخب اليوم في أمسّ الحاجة إلى الدعم والتحفيز، خاصة في مرحلة تتطلب الهدوء والثقة أكثر من الصراخ والتجريح؟
كرة القدم الإفريقية لم تعد سهلة كما يعتقد البعض. فالمنتخبات التي كنا نعدّها في خانة “المتواضعة” أصبحت تملك تنظيماً محكماً ولاعبين محترفين وطموحاً مشروعاً، ما يجعل التعادل أو حتى الخسارة أحياناً نتيجة واردة في ميزان المنافسة. التقليل من شأن الخصم هو أول طريق الفشل، وتجاهل تطور الكرة الإفريقية قراءة خاطئة للواقع.
الانتقاد البناء مطلوب، بل وضروري، لكنه يجب أن يكون عقلانياً ومتزناً، يسلّط الضوء على مكامن الخلل دون المساس بالثقة أو التشكيك في النوايا. أما جلد الذات وتحميل المسؤولية بشكل انفعالي، فلن يصنع منتخباً قوياً، ولن يقود إلى نتائج إيجابية.
المنتخب الوطني بحاجة اليوم إلى التفاف جماعي، إلى تشجيع يرفع المعنويات، وإلى خطاب مسؤول يُدرك أن البطولات لا تُحسم في مباراة واحدة، وأن الطريق نحو النجاح مليء بالعقبات. ففي لحظات الشدّة، يكون الدعم الحقيقي هو اللاعب رقم واحد داخل الملعب، وهو الوقود الذي يصنع العودة ويمنح الأمل.
حسن ابلعيد :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *